الجاحظ
187
العثمانية
أمثل من التدبير والحكم . لم يكن شأنهم الاخذ بالكتاب والسنة ، وسبيل الإمامة غير سبيل الملك . فإن كان سلمان إلى هذا المعنى ذهب ، وإياه عنى ، فإنما قوله حجة للعباسية لا للعلوية . وسنخبر عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية ، بغاية ما يمكن من الاستقصاء ، وإنصاف البعض من بعض ، لتكون أنت المختار لنفسك بعقلك ، والأقاويل ظاهرة مجلية لذهنك ، فلئن أعجزك الاختيار الأرجح بعد الكفاية إنك عن استنباطه وتخليصه أعجز . وقد ذكر هشيم . عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال : قال سلمان حين بويع : " أصبتم حين بايعتم وحيد الناس . وأخطأتم حين عزلتموها عن أهل بيت نبيكم ، ولو وضعتموها فيهم لأكلتم رغدا " . وهذا حكم من سلمان أن أبا بكر خير من على ومن جميع الناس ، والناس على خير الناس أصلح منهم على من دونهم . وأخرى : أن سلمان حين قال : " كرداذ " كما زعمتم ، لو لم يكن عندكم عظيم القدر نبيل الرأي ، قدوة عند الاختلاف ، لم تسمعوا قوله بهذا المكان ، حتى صار مثل طعنه وخلافه ، ينقض إمامة الأئمة ، وتتخذونه على خصمائكم حجة . وإن كان سلمان على ما قد وصفتم ، وبالمكان الذي وصفتم ، من الحكمة والبيان ، فما دعاه إلى أن يكلم العرب والاعراب بالفارسية ، وهو عربي اللسان فصيح الكلام ، وهو يعلم أنه لم يكن بحضرة المدينة فرس ولا من يتكلم بالفارسية ولا من يفهمها . وهو إنما أراد الاحتجاج عليهم والاعذار إليهم . وأن يقضى حق إمامة على ويقوم بشأنه .